كتاب التيسير بشرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 1)

الْأَغْرَاض والشهوات والنيات (فَمن) جعل همه الْآخِرَة فَازَ وَمن خَالف و (اتبع قلبه الشّعب كلهَا لم يبال الله تَعَالَى بِأَيّ وَاد أهلكه) لاشتغاله بدنياه وإعراضه عَن مَوْلَاهُ (وَمن توكل على الله) أَي التجأ إِلَيْهِ وعول جَمِيع أُمُوره عَلَيْهِ وَاكْتفى بِهِ هادياً ونصيراً (كَفاهُ الشّعب) أَي مُؤَن حاجاته المتشعبة الْمُخْتَلفَة وهداه ووفقه (هـ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ) // (ضَعِيف لضعف صَالح بن رزين) //
(ان قُلُوب بني آدم كلهَا بَين إِصْبَعَيْنِ) أَي هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادر على تقليب الْقُلُوب باقتدار تَامّ وَتصرف كَامِل (من أَصَابِع الرَّحْمَن) أضافها إشعاراً بِأَنَّهُ من كَمَال رَحمته بِعَبْدِهِ تولى بِنَفسِهِ أَمر قُلُوبهم وَلم يكله لأحد من مَلَائكَته (كقلب وَاحِد يصرّفه حَيْثُ شَاءَ) أَي يتَصَرَّف فِي جَمِيع قُلُوبهم كتصرفه فِي قلب وَاحِد لَا يشْغلهُ قلب عَن قلب وَجمع الْقُلُوب دفعا لما عَسى أَن يتَوَهَّم متوهم خلاف الشُّمُول وَأَن مثل الْأَنْبِيَاء خارجون عَن هَذَا الحكم فأزيل التَّوَهُّم بِكَلِمَة الشُّمُول ذكره الطَّيِّبِيّ (حم م عَن ابْن عَمْرو) بن الْعَاصِ
(ان كذبا عليّ) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُعْجَمَة (لَيْسَ ككذب) بِكَسْر الذَّال (على أحد) غَيْرِي من الْأمة لأدائه إِلَى هدم قَوَاعِد الدّين وإفساد الشَّرِيعَة (فَمن كذب عليّ مُتَعَمدا) أَي غير مخطىء (فَليَتَبَوَّأ) أَي فليتخذ لنَفسِهِ (مَقْعَده من النَّار) أَمر بِمَعْنى الْخَبَر أَو بِمَعْنى التحذير أَو التهكم أَو الدُّعَاء على فَاعله أَي بوأه الله ذَلِك (ق عَن الْمُغيرَة) بن شُعْبَة (ع عَن سعيد بن زيد) أحد الْعشْرَة
(ان كسر عظم الْمُسلم مَيتا ككسره حَيا) فِي الْحُرْمَة لَا فِي الْقصاص فَلَو كسر عظمه فَلَا قَود بل يُعَزّر (عب ص د هـ عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ
(ان كل صَلَاة تحط مَا بَين يَديهَا من خَطِيئَة) يَعْنِي تكفر مَا بَينهَا وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى من الذُّنُوب وَالْمرَاد بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة وبالذنوب الصَّغَائِر (حم طب عَن أبي أَيُّوب) الْأنْصَارِيّ // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان لله تَعَالَى عُتَقَاء) جمع عَتيق وَالْمرَاد من النَّار (فِي كل يَوْم وَلَيْلَة) يَعْنِي من رَمَضَان كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة (لكل عبد مِنْهُم) أَي لكل إِنْسَان من أُولَئِكَ العتقاء (دَعْوَة مستجابة) عِنْد فطره أَو عِنْد بروز الْأَمر بِعِتْقِهِ (حم عَن أبي هُرَيْرَة) الدوسي (أَو أبي سعيد) الْخُدْرِيّ شكّ الْأَعْمَش (سموية عَن جَابر) بن عبد الله وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح
(ان لله تَعَالَى عباداً يعْرفُونَ النَّاس) أَي يطلعون على ضمائرهم وأحوالهم (بالتوسم) أَي التفرّس غرقوا فِي بَحر شُهُوده فجاد عَلَيْهِم بكشف الغطاء عَن بصائرهم فَأَبْصرُوا بهَا بواطن النَّاس (الْحَكِيم) فِي نوادره (وَالْبَزَّار) فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم عَن أنس // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان لله تَعَالَى عباداً اختصهم بحوائج النَّاس) أَي بقضائها (يفزع النَّاس إِلَيْهِم) أَي يتلجئون إِلَيْهِم (فِي حوائجهم أُولَئِكَ) الْقَوْم العالون الْمرتبَة (الآمنون من عَذَاب الله) لقيامهم بِحُقُوق خلقه (طب عَن ابْن عمر) بن الْخطاب // (بِإِسْنَاد حسن) //
(ان لله تَعَالَى أَقْوَامًا يختصهم بِالنعَم لمنافع الْعباد) أَي لأجل منافعهم (ويقرها فيهم مَا بذلوها) أَي مدّة دوَام بذلهم ذَلِك للْمُسْتَحقّ (فَإِذا منعوها) مِنْهُم (نَزعهَا مِنْهُم فحوّلها إِلَى غَيرهم) ليقوموا بهَا كَمَا يجب أَن الله لَا يُغير مَا بِقوم حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم (ابْن أبي الدُّنْيَا فِي) كتاب فضل (قَضَاء الْحَوَائِج) للنَّاس (طب حل) وَكَذَا أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ (عَن ابْن عمر) ابْن الْخطاب بِإِسْنَاد حسن
(ان لله تَعَالَى عِنْد كل فطر) أَي وَقت فطر كل يَوْم من رَمَضَان وَهُوَ تَمام الْغُرُوب (عُتَقَاء) من صوّام رَمَضَان (من النَّار) أَي من دُخُول نَار جَهَنَّم (وَذَلِكَ) يَعْنِي الْعتْق الْمَفْهُوم من عُتَقَاء (فِي كل لَيْلَة) أَي من رَمَضَان كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة (هـ عَن جَابر)

الصفحة 328