قال سلمة بن عاصم (192) : حكيت للفراء ما قال (193) الأحمر فقال: ما أحسنَ ما قال. وقال أبو زيد (194) وأبو مالك (195) : حياك الله وبياك، معناه: حياك الله وقربك. واحتج أبو زيد بقول الشاعر:
(فباتَ يُبَيِّي زادَهُ ويكيُلهُ ... وما كانَ أدنى من عبيدٍ ومِرْفقِ) (196)
وقال الآخر (197) :
(ومُختبطٍ بَيَّيْتُ إذ جاءَ طارقاً ... وأحسنْتُ مثْواهُ وأسررْتُ ما يهوى)
أراد: قربت. واحتج أبو مالك بقول الشاعر:
(بَيَّا لهم إذ نزلوا الطعاما ... )
(الكِبْدَ والملحاءَ والسَّناما ... ) (198)
أراد: قرب لهم. وقال ابن الأعرابي: معنى بياك: قصدك بالتحية، (158) واحتج بقول الشاعر:
(لما تَبَيَّينا أخا تميمِ ... )
(أعطى عطاءَ اللَّحِزِ اللئيمِ ... ) (199)
أراد: لما قصدناه (200) . واحتج بقول الآخر (201) :
(باتَتْ تَبَيّا حوضَها عُكُوفا ... )
(مثلَ الصفوفِ لاقتِ الصفوفا ... )
__________
(192) اللسان (بيي) . و (بن عاصم) ساقط من ف، ك، ل.
(193) ك: قاله.
(194) سعيد بن أوس الأنصاري، توفي سنة 215 هـ. (تاريخ بغداد 9 / 77، الأنباه 2 / 30، وفيات الأعيان 2 / 378) .
(195) عمرو بن كركرة الأعرابي، كان يحفظ لغات العرب. (المراتب 41، معجم الأدباء 16 / 131، البغية 2 / 232) .
(196) ينظر: الأمثال لأبي عكرمة 27.
(197) القحيف العقيلي في الأمثال لأبي عكرمة 25. وقد أخل به شعره بطبعتيه.
(198) الفاخر 3، مجالس ثعلب 455، الأتباع لأبي الطيب 25 بلا عزو.
(199) إصلاح المنطق 316، تهذيب الألفاظ: 585، الأمثال لأبي عكرمة 25، مجالس ثعلب 455 بلا عزو.
(200) ك: قصدنا.
(201) أبو محمد الفقعسي كما في تهذيب الألفاظ 585 والاقتضاب 309. وهما في الأمثال لأبي عكرمة: 25، وإصلاح المنطق: 388، بلا عزو. والأول فيه: 316.