كتاب تفسير ابن فورك (اسم الجزء: 1)

مسألة:
إن سئل عن قوله - سبحانه -: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) }
[الآيات من 41 إلى 50]
فقال ما الفساد؟ ، وما الظهور؟ ، وما الكسب؟ ، وما معنى: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} ؟ ، وما معنى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} ؟ وما معنى: البر، والبحر هاهنا؟ ، وما التمهيد؟ ، وعلى أي شيء عطف {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} ؟ ، وما إرسال الرياح؟ ، وما معنى: {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} ؟ ،
ولم قيل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} في موضع ليشكروا؟ .
الجواب:
الفساد: انتقاض الأمر بما يقع به الضر.
وفساد البر بحوادث من الخوف تمنع من سلوكه بخذلان الله أهل العقاب به
وفساد البحر اضطراب أمره؛ حتى لا يكون للعباد متصرف فيه.
، وكل ذلك ليرتدع الناس به.
الظهور: خروج الشيء إلى حيث يقع الإحساس له؛ بمنزلة الإدراك.
والظهور على ثلاثة أوجه: خروج عن وعاء، ووجود عن عدم

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text