كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 2)

فكذلك الشأن في عقود العبادات؛ لأن حكم الإرادات المعتقدة لا يزول إلا بفسخ تلك الاعتقادات.

* الدليل السادس:
اشتراط المقارنة يؤدي إلى الوقوع في الوسواس المذموم شرعًا وطبعًا.

- دليل من أجاز تقدم النية بشرط أن يكون التقدم يسيرًا:
* الدليل الأول:
اليسير من كل شيء معفو عنه، فالزمن اليسير لا يخرج الصلاة عن كونها منوية، ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويًا.

* الدليل الثاني:
الكلام اليسير في مصلحة الصلاة وكذا الفاصل اليسير بين الركعات لمصلحتها لايمنع من البناء عليها فإذا كان لا يبطل الصلاة فمن باب أولى لا يبطل النية.
(١٧٧ - ٣١) فقد روى البخاري في صحيحه، من طريق محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي -قال محمد: وأكثر ظني العصر- ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس، ولم تقصر. قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين. الحديث، والحديث رواه مسلم (¬١).
فهذا الرسول تكلم مع الصحابة، والكلام في الأصل مبطل للصلاة، ولكن حين كان لمصلحة الصلاة، وكان يسيرًا، ولم يطل الفصل، بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على
---------------
(¬١) رواه البخاري (١٢٢٩)، ومسلم (٥٧٣).

الصفحة 102