فقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب المالكية، والوجه الصحيح في مذهبي الشافعية، والحنابلة (¬١).
وقيل: لا يرتفع، وهو وجه في مذهب الحنابلة، واختيار ابن حزم (¬٢).
- دليل من قال: يرتفع حدثه:
* الدليل الأول:
من القرآن قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً) [نوح: ١٠ - ١٢].
فلو نوى الإنسان هذه الأمور مع نية طلب المغفرة لم يكن ذلك قادحًا في نيته.
الدليل الثاني:
(١٧٩ - ٣٣) ما روه البخاري من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله،
فقال عبد الله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء (¬٣).
وجه الاستدلال:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم لغرض قطع الشهوة، فلم تفسد نية الصيام.
---------------
(¬١) انظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ٩١، ٩٢)، الخرشي (١/ ١٢٩).
وفي مذهب الشافعية، انظر البيان للعمراني (١/ ١٠٥)، وقال النووي في الروضة (١/ ٤٩) «وإن نوى رفع الحدث والتبرد أو رفع الجنابة والتبرد فالصحيح صحة طهارته».
وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١٤٧)، وقال ابن قدامة في الكافي (١/ ٢٤): «وإن نوى رفع الحدث والتبرد صحت طهارته؛ لأنه أتى بما يجزئه، وضم إليه ما لا ينافيه».اهـ
(¬٢) الإنصاف (١/ ١٤٧)، الكافي (١/ ٢٤)، المحلى (١/ ٩٤).
(¬٣) صحيح البخاري (٥٠٦٦).