كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 133 """"""
أبطأ من فند . وهو مولى لعائشة بنت طلحة ؛ وقال أبو هلال العسكري : عائشة بنت سعد بن أبي وقَّاص ، بعثت به مولاته ليقتبس ناراً ، فأتى مصر ، فأقام بها سنة ، ثم جاء يشتد ومعه نارٌ ، فتبددت فقال : تعست العجلة أنوم من عبُّود . كان عبود عبداً أسود ؛ وكان الله عز وجل قد بعث نبياً إلى قومه . قال الميداني : إن النبيّ هو خالد بن صفوان ، نبيُّ أهل الرَّسِّ . فلم يؤمن به أحد منهم إلا ذلك العبد الأسود ، وإن قومه احتفروا له بئراً فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرةً . فكان ذلك الأسود يخرج من القرية فيحتطب ، ويبيع الحطب فيشتري به طعاماً وشراباً ، ثم يأتي به إليه فيعينه الله تعالى على الصخرة فيرفعها ويدلي إليه الطعام والشراب . فاحتطب يوماً وجلس فنام على شقِّه الأيسر سبع سنين . ثم هبَّ من نومه فانقلب على شقِّه الأيمن ، فنام سبع سنين ، وهو يظن أنه نام ساعة من نهار . ثم احتمل حُزمته وأتى القرية ، فباع الحطب وجاء إلى الحفرة فلم يجد النبيّ وكان قد بدا للقوم فأخرجوه . فكان يسأل عن الأسود ، فيقولون : لا ندري . فضُرب به المثل لمن ينام نوماً طويلاً . وقيل فيه غير ذلك . وذكره الميداني في أمثاله ولم يذكر السبعة الثانية ، وإنما ذكرها صاحب كتاب المفاخر .
أنعم من خريم الناعم . هو رجل من ولد سنان بن أبي حارثة ، كان في زمن الحجاج .
أبلغ من سحبان وائل . ويقال أخطب من سحبان : وهو الذي يقول :
لقد علم الحيُّ اليمانون أنَّني . . . إذا قلت : أمَّا بعد ، أنِّي خطيبها .
أخطب من قُسٍّ . هو قُسٍّ بن ساعدة بن حُذافة بن زهير بن إياد بن نزار . وكان من حكماء العرب وهو أول من كتب من فلان إلى فلان ؛ وأوّل من أقر بالبعث من غير علم ؛ وأوّل من قال : " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر " . وقيل : إنه عُمِّر مائةً وثمانين سنةً .
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : وفد وفد بكر بن وائل على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما فرغ من حوائجهم قال : أفيكم من يعرف قُسٍّ بن ساعدة

الصفحة 133