كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 141 """"""
ويجتمع إليه موادّ من الحرص ، وكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللِّجاج ، والتمادي في الطمع ، والفكر في الأمانيّ ، والحرص على الطلب ، حتى يؤدّيه ذلك إلى الغم المقلق .
وإلى هذا المعنى أشار المتنبي بقوله :
وما العشق إلا غرّةٌ وطماعةٌ : . . . يعرض قلبٌ نفسه فيُصاب .
وقال بعض الفلاسفة : لم أر حقّاً أشبه بباطل ، ولا باطلاً أشبه بحق من العشق : هزله جدّ ، وجدّه هزْل ، وأوّله لعب ، وآخره عطب .
وقد ذهب بعضهم إلى أنه مرضٌ وسواسيٌّ شبيه بالماليخوليا .
وأما كلام الإسلاميين وما قالوه فيه
فقد حكي عن أبي العالية الشاميّ ، قال : سأل المأمون بن يحيى بن أكثم عن العشق ما هو ؟ فقال : هو سوانح للمرء يهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه قال فقال له ثمامة : اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسئلة طلاقٍ أو مُحرمٍ صاد ظبياً ، أو قتل نملة ؛ فأما هذه فمسائلنا نحن فقال له المأمون : ما العشق ؟ يا ثمامة ، فقال : العشق جليسٌ ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب مملَّك ، ومالك قاهر ، ومسالكة لطيفة ، ومذاهبه غامضة ، وأحكامه جائرة ؛ ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وآراءها ، وأعطى عنان طاعتها ، وقيود تصرفها ، وتوارى عن الأبصار مدخله ، وغيض في القلوب مسلكه فقال له المأمون : أحسنت والله ، يا ثمامة وأمر له بألف دينار . وحكي عن الفضل بن يعقوب : قال لما اجتمع ثمامة بن أشرس ، ويحيى بن أكثم عند المأمون ، قال ليحيى : خبِّرني عن العشق ما هو ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ،

الصفحة 141