كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 144 """"""
فيصير ولهاً ، ويسمَّى ذو الوله مُدلهاً ، ومستهاماً ، ومستهتراً ، وحيران ؛ ثم بعدها التتيّم فيدعى متيماً ، والتتيّم نهاية الهوى ، وآخر العشق ؛ ومن التتيّم يكون الداء الدَّويّ ، والجنون الشاغل .
وقال بعض الحكماء : أوّل الحب العلاقة وهو شيء يحدثه النظر أو السمع فيخطر للبال ، ويعرض للفكر ، ويرتاح له القلب ، ثم ينمى بالطمع ، واللَّجاج ، وإدمان الذكر ، ثم يقوى فيصير حُبّاً ، ثم يصير هوىً ، ثم يصير خُلَّة ، ثم عشقاً ، ثم ولهاً ، فيسمَّى صاحبه مُدلَّهاً ، ومستهاماً ، وهائماً ، وحيران ، ثم يصير متيمّاً ، وهو أرفع منازل الحب ، لأن التتيم التعبُّد ؛ والوجد ألم الحب ، والهيمان الذهاب في طلب غرض لا غاية له ؛ والكلف والشَّغف اللَّهج بطلب الغرض .
وقال الفرّاء : اللَّوعة ، وحرقة القلب من الحب . وقال أبو عُبيد القاسم بن سلاّم : العلاقة الحب اللازم للقلب ؛ والجوى الهوى الباطن ؛ واللَّوعة حرقة الهوى ؛ واللاعج الهوى المحرق ؛ والشغف أن يبلغ الحب شغاف القلب وهو جلد دونه ؛ والتتيم أن يستعبده الهوى ؛ والتَّبل أن يُسقمه الهوى ، يقال : رجل متبول ؛ والتّدْليه ، ذهاب العقل من الهوى ، يقال : رجل مُدلَّهٌ ؛ والهيوم أن يذهب على وجهه ؛ والشَّغف إحراق القلب مع لذة يجدها وهو شبيه باللَّوعة .
وقال أبو عبد الله بن عرفة : الإرادة قبل المحبة ، ثم المحبة ، ثم الهوى ، ثم العشق .
وقال ابن دُريد : الصَّبابة رقَّة الهوى . واشتقاق الحب من أحب البعير ، إذا برك من الإعياء .

الصفحة 144