كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 154 """"""
فأما الممدوح منه ، وهو الذي قدّمنا ذكره ، فقد وقع فيه جماعة من الخلفاء والأكابر فلم يُعب عليهم ولا نقصهم . وقد تكلموا في مدحه وتفضيله بما سنذكر منه إن شاء الله تعالى طرفاً .
فقالوا : العشق يولِّد الأخلاق الحميدة وقالوا : لو لم يكن في الهوى إلا أنه يشجع الجبان ، ويصفِّي الأذهان ، ويبعث حزم العاجز ، لكفاه شرفاً وقال أعرابيّ : من لم يُحبَّ قط فهو رديء التركيب جافي الطبع كزُّ المعاطف .
وقد روي أن الشعبيّ كان ينشد :
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ، . . . فأنت وعيرٌ في الفلاة سواء
وسمع ابن أبي مليكة غناء وهو يؤذِّن ، فطرب . فقيل له في ذلك ، فقال :
إذا أنت لم تطرب ولم تدر ما الهوى . . . فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا .
وسئل أبو نوفل : هل يسلم أحدٌ من العشق ؟ فقال : نعم الجلف الجافي الذي ليس فيه فضل ولا عنده فهم . فأما من في طبعه أدنى ظرف أو معه دماثة أهل الحجاز ورقَّة أهل العراق ، فهيهات