كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
ما يعيب العشق ، ويقول : هو ضرب من الحمق وكان إذا رأى منا من هو مطرق أو مفكِّر اتهمه بالعشق ويقول : وقعت والله يا فلان وقلّ عقلك وسخفت إلى أن رأيناه ، وقد حدث به سهو شديد ، وفكر دائم ، وزفير متتابع ، وسمعناه ينشد أشعاراً منها :
ما لي أرى الثُّريَّا . . . ولا أرى الرَّقيبا ؟
يا مرسلاً غزالاً ، . . . أما تخاف ذيبا ؟ وسمعناه مرة أخرى ينشد ، وهو يشرب في إناء قد لفه ، فاتهمناه فيه . وكتب هذا الشعر :
ما قليلٌ منك لي بقليلِ ، . . . يا مُنى عيني وغاية سولي
سل بحقِّ الله عينيك عنِّي : . . . هل أحسَّت في الهوى بقتيل ؟
أنت أفسدت حياتي بهجرٍ ، . . . ومماتي بحسابٍ طويلِ
وأنشد :
أسر الحبُّ أميراً . . . لم يكن قبل أسيرا .
فارحموا ذُلَّ عزيز . . . صار عبداً مستجيرا
وأنشد يوماً ، وقد رأى دار بعض الناس ، فقال :
أيا دار كم فيك من لذَّةٍ . . . وعيشٍ لنا ، كان ما أطيبه
ومن قينةٍ أفسدت ناسكاً ، . . . وكانت له في التُّقى مرتبة .
وقال أيضاً مرّة :
لقد قتلت عيناك نفساً كريمةً ، . . . فلا تأمنن إن مُتُّ سطوة ثائرِ
كأنَّ فؤادي في السماء معلَّقٌ ، . . . إذا غبت عن عيني ، بمخلب طائر .
وأنشد يوماً ، وفي يده خاتم :
حصلت منك على خا . . . تم حوته البنانُ