كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
فما يُفارق كفِّي . . . كأنَّه قهرمانُ .
يا أهل وُدِّي بعدتم . . . وأنتم جيرانُ
قال النميريّ : فقلت له : جعلنا الله فداك هذه أشياء قد كنت تعيب أمثالها منا ، ونحن الآن ننكرها منك وكان يرجع عن بعض ذلك تصنعاً ، ثم لا يلبث مستوره أن يظهر حتى تحقق عندنا عشقه ، ودخل في طبقة المرحومين ، فسمعته يوماً ينشد :
مكتومُ ، يا أحسن خلق الله . . . لا تتركيني هكذا بالله
ثم تنفس إثر ذلك فأجبته :
قد ظفر العشق بعبد الله . . . وانتهك السِّتر بحمد الله .
فقل له : سمِّ لنا سيِّدي . . . هذا الذي تهوى ، بحقِّ الله
فضحك وقال : لا ، ولا كرامة فكتبت إليه من الغد :
بكت عينه وشكا حُرقةً . . . من الوجد في القلب ما تنطفي .
فقلت له : سيِّدي ، ما الذي . . . أرى بك ؟ قال : سقام خفي .
فقلت : أعشقٌ ؟ فقال : اقتصر . . . على ما ترى بي ، أما تكتفي ؟
فكتب إليّ :
يا من يُحدث عنِّي . . . بظنِّ سمع وعينِ
إن كنت تخطب سرِّي ، . . . فارجع بخُفِّي حنينِ