كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
فكتبت إليه :
هيهات لحظك عندي . . . يُقرُّ فيه بعشقك
دع عنك خُفَّيْ حنينٍ . . . واحرص على حلِّ ربقك
تعال نحتال فيما . . . تهوى ، برفقي ورفقك
وصرت إليه فقال : يا أبا طيب ، قد عصيت إبليس أكثر مما عصى ربَّه إلى أن أوقعني في حبائله ، فأنشدته :
من أين لا كان إبلي . . . س جاءني بك يسعى ؟
أبداك لي من بعيدٍ . . . فقلت : طوعاً وسمعا
فأخبرني بقصته . فسعيت له بلطيف الحيلة وأعانني بحزم الرأي حتى فاز بالظفر .
قال أبو بكر الصولي : اعتل عبد الله بن المعتز فأتاه أبوه عائداً وقال : ما عراك ، يا بنيّ ؟ فأنشأ يقول :
أيها العاذلون ، لا تعذلوني . . . وانظروا حسن وجهها تعذروني
وانظروا هل ترون أحسن منها ، . . . إن رأيتم شبيهها فاعذلوني
بي جنون الهوى ، وما بي جنونٌ . . . وجنون الهوى جنون الجنونِ
قال : فتتبع أبوه الحال حتى وقع عليها ، فابتاع الجارية التي شغف بها بسبعة آلاف دينار ، ووجّهها إليه .
وحكي أن الرشيد كان له ثلاث جوارٍ اشتدّ شغفه بهنّ ، فقال العباس بن الأحنف على لسانه :
ملك الثَّلاث الآنسات عناني . . . وحللن من قلبي بكُلِّ مكانِ

الصفحة 159