كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
قال : وبلغني أن عاشقاً مات بالهند عشقاً ، فبعث ملك الهند إلى المعشوق فقتله به .
وقال الربعي : سمعت أعرابية تقول : مسكينٌ العاشق كل شيءٍ عدّوه هبوب الريح يقلقه ، ولمعان البرق يؤرقه ، ورسوم الديار تحرقه ، والعذل يؤلمه ، والتذكُّر يُسقمه ، والبعد والقرب يهيجه ، والليل يضاعف بلاءه ، والرقاد يهرب منه . ولقد تداويت بالقرب والبعد فلم ينجع فيه دواء ، ولا عزَّ بي عزاء .
وقال الشاعر :
وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا . . . يملُّ ، وأن النأي يشفي من الوجدِ
بكلٍّ تداوينا ، فلم يُشف ما بنا . . . على أنَّ قرب الدار خيرٌ من البعدِ
وأنشد المارستاني :
إذا قربت دارٌ كلفت ، وإن نأت . . . أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعدِ
وإن وعدتْ زاد الهوى لانتظارها ، . . . وإن بخلت بالوعد مُتُّ على الوعدِ
ففي كُلِّ حبٍّ لا محالة فرحةٌ ، . . . وحبُّك ما فيه سوى محكم الجهدِ
وحكى الزبير بن بكَّار قال : حدثني موهوب بن راشد قال : وقفت امرأة من بني عقيل على أختٍ لها ، فقالت لها : يا فلانة ، كيف أصبحت من حبِّ فلان ؟ قالت : قلقل والله حبُّه الساكن ، وسكن المتحرّك ثم أنشدتها :
لو أنَّ ما بي بالحصى فلق الحصى ، . . . وبالرِّيح لم يسمع لهنَّ هبوبُ
ولو أنَّني أستغفر الله كلَّما . . . ذكرتك لم يُكتب على ذنوبُ

الصفحة 164