كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
قالت : لا جرم والله ، لا أقف حتَّى أسأله كيف أصبح من حبِّك فجاءته فسألته فقال : إنما الهوى هوانٌ ، وإنما خولف باسمه ، وإنما يعرف ما أقول من كان مثلي قد أبكته المعارف والطلول .
وقال مسلم بن عبد الله بن جندب الهذليّ : خرجت أنا وريان السوّاق إلى العقيق فلقينا نسوةً نازلات من العقيق ذوات جمالٍ وفيهن جارية حسناء العينين ، فأنشد ريان قول أُبيّ :
ألا يا عباد الله ، هذا أخوكم . . . قتيلٌ فهلاَّ فيكم اليوم ثائرُ ؟
خذوا بدمي إن متُّ كلَّ خريدةٍ . . . مريضة جفن العين ، والطَّرف ساحرُ
وأقبل عليّ ، وأشار إليها فقال : يا ابن الكرام دم أبيك في أثوابها فلا تطلب أثراً بعد عين قال : فأقبلت عليّ امرأة جميلة ، أجمل من تيك ، فقالت : أنت ابن جندب ؟ فقلت : نعم . قالت : إن أسيرنا لا يُفكُّ ، وقتيلنا لا يودي ، فاحتسب أباك ، واغتنم نفسك ومضين .
ذكر شيء من الشعر المقول في ذمّ العشق والحب
قال الأصمعيّ : سئل أعرابيّ عن الحبّ ، فقال : وما الحب ؟ وما عسى أن يكون ؟ هل هو إلا سحر أو جنون . ثم قال :
هل الحُبُّ إلا زفرةٌ بعد زفرةٍ ، . . . وحرٌّ على الأحشاء ليس له برد ؟
وفيض دموع العين منِّي كلما . . . بدا علمٌ من أرضكم لم يكن يبدو ؟

الصفحة 165