كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
فمن ذلك ما حكاه أبو الفرج بن الجوزيّ بسند يرفعه ، قال : لما بعثت قريشٌ عمارة بن الوليد مع عمرو بن العاص إلى النجاشيّ يكلمانه فيمن قدم عليه من المهاجرين ، فراسل عمارة جارية لعمرو بن العاص كانت معه فصغت إليه . فاطلع عمرو على ذلك فوجد على عمارة . وكان عمارة أخبر عمراً أن زوجة النجاشيّ علقته وأدخلته إليها فوشى عمرو بعمارة عند النجاشيّ وأخبره بالخبر ، فقال له النجاشيّ : ائتني بعلامة أستدلُّ بها على ما قلت ثم عاد عمارة فأخبر عمراً بأمره وأمر زوجة النجاشيّ ، فقال له عمرو : لا أقبل هذا منك إلا أن تُعطيك من دهن الملك الذي لا يدَّهن به غيره . فكلمها عمارة في ذلك ، فقالت : أخاف من الملك فأبى أن يرضى منها حتى تعطيه من ذلك الدُّهن فأعطته منه فأعطاه عمراً فجاء به عمرو إلى النجاشيّ فنفخ سحراً في إحليل عمارة . فذهب مع الوحش - فيما تقول قريش - فلم يزل متوحشاً يرد ماء في جزيرة بأرض الحبش حتى خرج إليه عبد الله بن أبي ربيعة في جماعة من أصحابه فرصده على الماء فأخذه فجعل يصيح به : يا بجير أرسلني فإني أموت إن أمسكتني فأمسكه فمات في يده .
وحكي عن محمد بن زياد الأعرابيّ قال : رأيت بالبادية أعرابياً في عنقه تمائم وهو عريانٌ وعلى سوأته خرقة وفي رجله حبل ومن خلفه عجوز آخذة بطرف الحبل وهو يعضُّ ذراعيه ، فقلت للعجوز : من هذا ؟ فقالت : ابن ابنتي فقلت لها : أبه مسٌّ من الجنّ ؟ فقالت : لا والله ولكنه نشأ وابنة عمّ له في مكان واحد ، فعُلِّقها وعُلِّقته . فحبسها أهلها ومنعوها منه فزال عقله وصار إلى ما ترى فقلت لها : ما اسمه قالت : عكرمة . فقلت : أيا عكرمة ما أصابك ؟ قال : أصابني داء قيس وعروة وجميل : فالجسم مني نحيل ، والفؤاد عليل . قال : فتركته ومضيت .

الصفحة 169