كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
وحكي عن عباس ابن عبيد ، قال : كان بالمدينة جارية ظريفةٌ حاذقةٌ بالغناء فهويت فتىً من قريش ، فكانت لا تفارقه ولا يفارقها . فملَّها الفتى وفارقها ، وتزايدت محبتها له حتى ولهت . وتفاقم الأمر بها حتى هامت على وجهها ومزقت ثيابها ، فرآها مولاها في ليلة من الليالي ، وهي تدور في السِّكك ومعه أصحاب له ، فجعلت تبكي وتقول :
الحُبُّ أوّل ما يكون لجاجة . . . تأتي به وتسوقه الأقدارُ .
حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى . . . جاءت أمورٌ لا تطاق كبارُ .
قال : فما بقى أحد إلا رحمها . فقال لها مولاها : يا فلانة ، امضي معنا إلى بيتنا فأبت وقالت : شغل الحلى أهله أن يعارا قال : وذكر بعض من رآها ليلة وقد لقيتها جاريةٌ أخرى مجنونةٌ فقالت لها : فلانة ، كيف أنت ؟ قالت : كما لا أحب ، فكيف أنت من ولهك وحُبِّك ؟ قالت : على ما لم يزل ، يتزايد على مرِّ الأيام قالت لها : فغنِّي بصوتٍ من أصواتك فإني قريبة الشبه بك فأخذت قصبة تُوقِّع بها وغنَّت :
يا من شكا ألماً للحُبِّ شبهه . . . بالنار في القلب من حُزنٍ وتذكارِ
إنِّي لأعظم ما بي أن أشبِّهه . . . شيئاً يُقاس إلى مثلٍ ومقدارِ .
لو أنَّ قلبي في نارٍ لأحرقها ، . . . لأنَّ أجزاءه أذكى من النارِ
ثم مضت .
وحكي عن سليمان بن يحيى بن معاذ قال : قدم عليّ بن يسابور إبراهيم بن

الصفحة 170