كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
سبابة الشاعر البصري . فأنزلته عليّ ليلة من الليالي وهو مكروب قد هاج . فجعل يصيح بي : يا أبا أيوب فخشيت أن يكون قد غشيته بليةٌ ، فقلت : ما تشاء ؟ فقال : أعياني الشادن الرَّبيبُ فقلت : بماذا ؟ فقال : أشكو إليه فلا يُجيبُ فقلت : داره وداوه فقال :
من أين أبغي شفاء دائي ؟ . . . وإنما دائي الطَّبيب
فقلت : إذن يفرّج الله عز وجل فقال :
يا ربِّ ، فرج إذاً وعجِّل ، . . . فإنَّك السامع المجيبُ
ثم انصرف .
وحدث عن علي بن محمد النوفليّ عن أبي المختار عن محمد بن قيس العبديّ ، قال : إني لبمزدلفة بين النائم واليقظان إذ سمعت بكاء حرقاً وغناء عالياً . فاتبعت الصوت فإذا أنا بجارية كأنها الشمس حسناً ومعها عجوز . فلطئت بالأرض لأمتع عيني بحسنها ، فسمعتها تقول :
دعوتك يا مولاي سراً وجهرة . . . دعاء ضعيف القلب عن محمل الحبِّ
بليت بقاسي القلب لا يعرف الهوى . . . وأقتل خلق الله للهائم الصبِّ

الصفحة 171