كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
حتَّى أتانا الفتى العذريُّ منتحباً . . . يشكو إليّ بحقٍّ غير بهتانِ .
أُعطي الإله عهوداً لا أخيس بها . . . أو لا فبرِّئت من دينٍ وإيمانِ
إن أنت راجعتني فيما كتبت به . . . لأجعلنَّك لحماً بين عقبانِ
طلِّق سُعاد ، وجهزها معجَّلةً . . . مع الكميت ، ومع نصر بن ذبيانِ
فما سمعت كما بُلغت من عجب . . . ولا فعالك حقاً فعل إنسانِ
ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الكميت ونصر بن ذبيان وقال : اذهبا به إليه قال : فلما ورد كتاب معاوية على ابن الحكم وقرأه تنفس الصعداء ، وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلَّى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف وجعل يؤامر نفسه في طلاقها فلا يقدر . فلما أزعجه الوفد طلقها وأسلمها إليهما . فلما رآها الوفد على هذه الصورة العظيمة وما اشتملت عليه من الجمال المفرط ، قالوا : لا تصلح هذه إلا لأمير المؤمنين وكتب ابن الحكم كتاباً لأمير المؤمنين معاوية ، ودفعه إليهما مع الجارية . فكان مما كتب فيه يقول :
لا تحنثنَّ أمير المؤمنين فقد . . . أوفي بعهدك في رفق وإحسانِ .
وما ركبت حراماً حين أعجبني ، . . . فكيف سُمِّيت باسم الخائن الزاني ؟
أعذر فإنك لو أبصرتها لجرت . . . منك الأماني على تمثال إنسانِ
وسوف تأتيك شمسٌ ليس يعدلها . . . عند البريَّة من إنس ومن جانِ
حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت ، . . . أقول ذلك في سرٍّ وإعلانِ
فلما ورد الكتاب على معاوية وقرأه ، قال : لقد أحسن في الطاعة ، ولكن أطنب في ذكر الجارية ولئن كانت أعطيت حسن النَّغمة مع هذا الوصف الحسن فهي أكمل البرية فأمر بإحضارها ، فلما مثلت بين يديه ، استنطقها فإذا هي أحسن الناس كلاماً وأكملهم شكلاً ودلالاً . فقال : يا أعرابيّ ، هذه سعدي ولكن هل لك