كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 175 """"""
عنها من سلوة بأفضل الرغبة ؟ قال نعم ، إذا فرَّقت بين رأسي وجسدي فقال : أعوّضك عنها يا أعرابيّ بثلاث جوارٍ ومع كل واحدة ألف دينار وأقسم لك من بيت المال ما يكفيك في كل سنة ويعينك على صحبتهنّ . فشهق شهقة ظن معاوية أنه مات . فقال له : ما بالك يا أعرابيّ ؟ قال : أشرُّ بال وأسوأ حال ، استجرت بعدلك من جور ابن الحكم ، فعند من أستجير من جورك ؟ ثم أنشأ يقول :
لا تجعلني والأمثال تضرب بي . . . كالمستغيث من الرَّمضاء بالنارِ
أردد سُعاد على حيران مكتئبٍ . . . يُمسي ويصبح في همٍّ وتذكارِ
قد شفَّه قلقٌ ما مثله قلقٌ . . . وأسعر القلب منه أيّ إسعارِ
كيف السُّلوُّ ، وقد هام الفؤاد بها . . . وأصبح القلب عنها غير صبارِ ؟
قال : فغضب معاوية غضباً شديداً ، ثم قال : يا أعرابيّ ، أنت مقرٌّ بأنك طلقتها ومروان مقرٌّ بأنه طلقها ، ونحن نخيرها فإن اختارتك أعدناها إليك بعقد جديد ، وإن اختارت سواك زوّجناه بها . ثم التفت إليها أمير المؤمنين وقال : ما تقولين ، يا سعدى ؟ أيما أحبُّ إليك ، أمير المؤمنين في عزه وشرفه وسلطانه وما تصيرين إليه عنده ، أو مروان بن الحكم في عسفه وجوره ، أو هذا الأعرابي في فقره وسوء حاله ؟ فأنشأت تقول :
هذا ، وإن كان في فقرٍ وإضرارِ ، . . . أعزُّ عندي من قومي ومن جاري
وصاحب التَّاج أو مروان عامله . . . وكلِّ ذي درهمٍ عندي ودينارِ

الصفحة 175