كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
لقد كنت حسب النفس ، لو دام ودنا ؛ . . . ولكنما الدنيا متاع غُرورِ
وكنَّا جميعاً قبل أن يظهر الهوى . . . بأنعم حالي غبطةٍ وسرورِ .
فما برح الواشون حتَّى بدت لنا . . . بطون الهوى مقلوبةً لظهورِ .
فغنت . فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب تخريقاً ، ثم قال له عبد الملك : مرها تغنك الصوت الثاني فقال : غنيني بشعر جميل :
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً . . . بوادي القرى ؟ إني إذاً لسعيدُ
إذا قلت : ما بي يا بثينة قاتلي . . . من الحُبِّ قالت : ثابتٌ ويزيدُ
وإن قلت : رُدِّي بعض عقلي أعش به . . . مع الناس قالت : ذاك منك بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً ، . . . ولا حُبُّها فيما يبيد يبيدُ
يموت الهوى منِّي إذا ما لقيتها ، . . . ويحيا إذا فارقتها فيعودُ
فغنت الجارية . فسقط الغلام مغشياً عليه ساعة . ثم أفاق ، فقال له عبد الملك : مرها فلتغنك الصوت الثالث فقال يا جارية غنيني بشعر قيس بن الملوّح :
وفي الجيرة الغادين من بطن وجرةٍ . . . غزالٌ غضيضُ المقلتين ربيبُ .
فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ، . . . ولكنَّ من تنأين عنه غريبُ

الصفحة 177