كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 179 """"""
فغنت . ثم قال : تأمر لي برطل . فأمر له به فشربه . ثم قال : تغني بقول جميل :
علقت الهوى منها وليداً ، فلم يزل . . . إلى اليوم ينمى حبُّها ويزيدُ .
وأفنيت عُمري في انتظار نوالها . . . وأبليت فيها الدَّهر وهو جديدُ .
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً ، . . . ولا حُبُّها فيما يبيد يبيدُ .
إذا قلت : ما بي يا بثينة طالباً ، . . . ولا حُبُّها فيما يبيد يبيدُ .
وإن قلت : ردّي بعض عقلي أعش به . . . مع الناس قالت : ذاك منك بعيدُ .
فغنت ، فقال له سليمان : قل ما تريد ؟ قال : تأمر لي برطل ، فأمر له فشربه . ثم قال : تغني بقول قيس بن ذريح : لقد كنت حسب النفس الأبيات . فغنت . فقال له سليمان : قل ما تشاء قال : تأمر لي برطل فأمر له به ، فما استتمه حتى وثب فصعد إلى أعلى قبة ثم زجَّ نفسه على دماغه فمات . فاسترجع سليمان وقال : أتراه توهم الجاهل أني أُخرج إليه جاريتي وأردّها إلى ملكي ؟ يا غلام خذ بيدها فانطلق بها إلى أهله إن كان له أهل ، وإلا فبيعوها وتصدّقوا بثمنها عنه . فلما انطلقوا بها ، نظرت إلى حفرة في الدار قد أُعدت للمطر ، فجذبت يدها من أيديهم وأنشأت تقول :
من مات عشقاً فليمت هكذا . . . لا خير في عشق بلا موتِ
وزجت نفسها في الحفرة على دماغها . فماتت .
وقد حكي أيضاً مثل هذه ، وأنها وقعت للرشيد .
روي عن أبي بكر محمد بن عليّ المخزومي قال : اشتريت للرشيد جارية مدنية . فأُعجب بها وأمر الفضل بن الربيع أن يبعث في حمل أهلها ومواليها لينصرفوا بجوائزها . وأراد بذلك تشريفها . فوفد إلى مدينة السلام ثمانون رجلاً ،

الصفحة 179