كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 187 """"""
عظيمةٌ اجتمع فيه الجواري . فلما كان من الغد ، قالت لي : إن دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا مع جارية غيري ، لمحبة سيدتي لي . وجميع ما تراه فهو هبة من السيدة لي . وقد أعطتني خمسين ألف دينار من عين وورق وجوهر . ولي ذخائر في خارج القصر كثيرةٌ من كل لون . وجميعها لك ، فاخرج إلى منزلك ، وخذ معك مالاً واشتر داراً سريَّةً واسعة الصحن ، فيها بستان ، كثيرة الحجر . وتحوّل إليها ، وعرفني لأنقل إليها هذا كله ، ثم آتيك ، وسلمت إليّ عشرة آلاف دينار عيناً . فخرجت وابتعت الدار وكتبت إليها بالخبر . فحملت إليّ تلك النعمة بأسرها . فجميع ما أنا فيه منها ، فأقامت عندي كذا وكذا سنة أعيش معها عيش الخلفاء . ولم أدع مع ذلك التجارة . فزاد مالي وعظمت منزلتي وأثرت حالي ، وولدت لي هؤلاء الفتيان وأومأ إلى أولاده . ثم ماتت رحمها الله وبقي عليّ من مضرة الديكيريكة ما شاهدته .
وبالجملة فلا يغترّ أحد بهذه الحكاية وأمثالها ، فيجهل بنفسه فيهلكها . فما المغرِّر محمود وإن سلما .
وأما من كفر بسبب العشق فكثير جداً لا ينحصرون ، ومما ورد في ذلك حكاية عجيبة أوردتها لغرابتها وهي مما حكاه ابن الجوزيّ في كتابه المترجم بذم الهوى قال : سمعت شيخنا أبا الحسن عليّ بن عبيد الله الزعفراني يحكي أن رجلاً اجتاز بباب امرأة نصرانية ، فرآها فهويها من وقته ، وزاد الأمر به حتى غلب على عقله ، فحمل إلى البيمارستان . وكان له صديق يتردّد إليه ويترسل بينه وبينها . ثم زاد الأمر

الصفحة 187