كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 189 """"""
قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لابن عمه عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه : يا عليّ أشقى الأوّلين عاقر ناقة صالح ، وأشقى الأوّلين والآخرين قاتلك ، وهو هذا وأشار إلى ابن ملجم قبحه الله تعالى ولعنه ، وأوجب له خزيه ومقته وعذابه ، وذلك نكالاً لما اجترأ عليه في قتله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . وذلك أن ابن ملجم قبحه الله رأى امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام ، كانت من أجمل النساء وكانت ترى رأى الخوارج ، وقد قتل عليّ رضي الله عنه قومها يوم النَّهروان . فلما رآها ابن ملجم عشقها فخطبها فقالت : لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف درهم وعبد وقينة ، وأن تقتل عليّ بن أبي طالب . فحمله العشق على أن خسر الدنيا والآخرة ، وتزوجها على ذلك . وكان من خبره في قتل عليّ رضي الله عنه ما نذكره إن شاء الله تعالى في التاريخ .
وفي ذلك يقول الشاعر :
فلم أر مهراً ساقه ذو سماحةٍ . . . كمهر قطام بينَّاً غير مُعجم .
ثلاثة آلافٍ ، وعبدٌ ، وقينةٌ ، . . . وضربٌ عليٍّ بالحسام المصمِّم .
فلا مهر أغلى من عليٍّ وإن علا . . . ولا فتك إلا فتك ابن ملجم
ومنهم من حمله العشق على قتل أبيه . وهو أبو عبد الملك مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر ، ويعرف هذا بالطليق . كان يتعشق جارية كان أبوه قد ربَّاها معه وذكر أنها له ، ثم استأثر بها وخلا معها . فحمله العشق على أن انتضى سيفاً ورصد أباه في بعض خلواته بها فقتله . فسجنه المنصور بن أبي عامر سنين ، ثم أطلقه . فلُقِّب بالطَّليق واعتراه من ذلك شبه الجنون فكان يُصرع في بعض الأوقات .

الصفحة 189