كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 190 """"""
وأما من قُتل بسبب العشق ، فروي عن الشعبيّ قال : دخل عمرو بن معد يكرب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال له عمر : يا عمرو ، أخبرني عن أشجع من لقيت ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين .
خرجت مرة أريد الغارة . فبينما أنا أسير إذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز ، وإذا رجل جالس ، وهو كأعظم ما يكون من الرجال خلقاً ، وهو محتب بسيف . فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك ، فقال : ومن أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معد يكرب ، فشهق شهقة فمات .
فهذا أجبن من رأيت يا أمير المؤمنين .
وخرجت يوماً حتى انتهيت إلى حيّ . فإذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجةً . فقلت : خذ حذرك فإني قاتلك ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معد يكرب ، قال : أبا ثور ، ما أنصفتني ، أنت على ظهر فرسك ، وأنا في بئر ، فأعطني عهداً أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري ، فأعطيته عهداً أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره . فخرج من الموضع الذي كان فيه حتى احتبى بسيفه وجلس . فقلت له : ما هذا ؟ فقال : ما أنا براكب فرسي ولا بمقاتلك ، فإن نكثت عهدك فأنت أعلم ، فتركته ومضيت .
فهذا يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت ثم إني خرجت يوماً آخر حتى انتهيت إلى موضع كنت أقطع فيه . فلم أر أحداً فأجريت فرسي يميناً وشمالاً فظهر لي فارس . فلما دنا مني إذا هو غلام قد أقبل من نحو اليمامة . فلما قرب مني سلَّم فرددت عليه وقلت : من الفتى ؟ قال : أنا الحارث بن سعد ، فارس الشهباء ، فقلت له : خذ حذرك ، فإني قاتلك . فقال : الويل لك من أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معد يكرب ، قال : الحقير الذليل ؟ والله ما

الصفحة 190