كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
فلانة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، جزاها الله خيراً ، هي من أعرف الناس بحق الله تعالى وحق أبيها ، مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها ، فقال عمر : قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبةً في الخير وأحثها على ذلك . فقال : جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين ، لمكث مكانك حتى أعود إليك ، فاستأذن بعمر ، فلما دخل عمر ، أمر من كان عندها بالخروج عنها ، فخرجوا . وبقيت هي وعمر ليس معهما ثالث . فكشف عمر عن السيف ، وقال : لتصدقيني وإلا ضربت عنقك ، وكان عمر لا يكذب ، فقالت : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فو الله لأصدقنك . إن عجوزاً كانت تدخل عليّ فاتخذتها أمّاً ، وكانت تقوم من أمري بما تقوم به الوالدة ، وكنت لها بمنزلة البنت ، فأمضت بذلك حيناً . ثم إنها قالت لي يوماً : يا بنية ، إنه قد عرض لي سفر ، ولي بنت في موضع أتخوّف عليها فيه أن تضيع ، وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري ، فعمدت إلى ابن لها شاب أمرد ، فهيأته كهيئة الجارية وأتتني به لا أشك أنه جارية . فكان يرى مني ما ترى الجارية من الجارية حتى أغفلني يوماً وأنا نائمة فما شعرت حتى علاني وخالطني . فمددت يدي إلى شفرة كانت إلى جنبي فقتلته . ثم أمرت به فألقي حيث رأيت . فاشتملت منه على هذا الصبي ، فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه . فهذا والله خبرهما ، فقال عمر : صدقت ، بارك الله فيك ، ثم أوصاها ووعظها ودعا لها وخرج ، وقال لأبيها : بارك الله لك في ابنتك ، فنعم الابنة هي وقد وعظتها وأمرتها ، فقال : وصلك الله يا أمير المؤمنين ، وجزاك خيراً عن رعيتك . وروى أيضاً بسنده إلى أبي عباد قال : أدركت الخادم الذي كان يقوم على رأس الحجاج ، فقلت له : أخبرني بأعجب شيء رأيته من الحجاج قال : كان ابن أخيه أميراً على واسط ، وكان بواسط امرأة يقال لها أبَّة ، لم يكن بواسط في ذلك الوقت أجمل منها . فأرسل ابن أخيه إليها يراودها عن نفسها مع خادم له . فأبت عليه وقالت :

الصفحة 195