كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 196 """"""
إن أردتني فاخطبني إلى اخوتي ، وكان لها أربعة اخوة فأبى ، وقال : لا ، إلا كذا . وعاودها فأبت ، فراجعها وأرسل إليها بهدية فأخذتها وعزلتها . وأرسل إليها عشية الجمعة : إني آتيك الليلة ، فقالت لأمها : إن الأمير بعث إليّ بكذا وكذا . فأنكرت أمُّها ذلك ، وقالت أمها لاخوتها إن أختكم قد زعمت كيت وكيت : فأنكروا ذلك وكذبوها . فقالت إنه قد وعدني أن يأتيني الليلة ، لترونه . قال : فقعد اخوتها في بيت حيال البيت الذي هي فيه ، وجويريةٌ لها على باب الدار تنتظره . فجاء ونزل عن دابته وقال لغلامه : إذا أذن المؤذن في الغلس ، فأتني بدابتي ، ودخل والجارية أمامه . فوجد أبَّة على سرير مستلقيةً . فاستلقى إلى جانبها ثم وضع يده عليها ، وقال : إلى كم ذا المطل ؟ فقالت له : كف يدك يا فاسق ، ودخل اخوتها عليه بأيديهم السيوف فقطَّعوه ثم لفوه في نطع وجاءوا به إلى سكة من سكك واسط فألقوه فيها . وجاء الغلام بالدابة فجعل يدُقُّ الباب دقّاً رفيقاً فلا يكلمه أحد . فلما خشي الضوء وأن تعرف الدابة انصرف . وأصبح الناس فإذا هم به على تلك الصفة . فأتوا به الحجاج فأخذ أهل تلك السكة ، فقال أخبروني : ما قصته ؟ قالوا : لا نعلم حاله ، غير أنا وجدناه ملقىً . ففطن الحجاج فقال : عليّ بمن كان يخدمه ، فأُتي بذلك الخصيّ الذي كان الرسول بينهما ، فقالوا : هذا كان صاحب سره ، فقال له الحجاج : اصدقني عن خبره وقصته ، فأبى . فقال : إن صدقتني لم أضرب عنقك ، وإن لم تصدقني فعلت بك وفعلت . قال : فأخبره الأمر على جهته . فأمر بالمرأة وأُمها واخوتها ، فجيء بهم ، وعُزلت المرأة عنهم . فسألها فأخبرته بمثل ما أخبر به الخصيّ ، ثم سأل اخوتها ، فأخبروه بمثل ذلك ولم يختلفوا ، وقالوا : نحن صنعنا به الذي ترى ، فأمر برقيقه ودوابه للمرأة ، فقالت المرأة هديته عندي ، فقال : بارك الله لك فيها ، وكثَّر في النساء مثلك ، وهي لك ، وما ترك من شيء فهو لك ، وقال : مثل هذا لا يدفن . فألقوه للكلاب ، ودعا بالخصيّ فقال : أما أنت فقد قلت لك إني لا أضرب عنقك وأمر بضرب وسطه ، فقطع نصفين .
والأخبار في مثل هذا كثيرة ، فلا نطوّل بذكرها .