كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
وأما من قتله العشق فكثير جداً لا يكاد يحصر ، روى عن عكرمة قال : إني لمع ابن عباس عشية عرفة ، إذ أقبل فتيةٌ يحملون فتىً من بني عُذرة في كساء ، وهو ناحل البدن ، أحلى من رأيت من الفتيان ، فوضعوه بين يديه ثم قالوا : استشف لهذا يا ابن عمّ رسول الله ، فقال : وما به ؟ فترنم الفتى بصوت ضعيف خفيّ الأنين ، وهو يقول :
بنا من جوى الأحزان والحبِّ لوعةٌ . . . تكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنّما أبقى حشاشة معولٍ . . . على ما به عودٌ هناك صليب
وما عجبٌ موت المحبين في الهوى ؛ . . . ولكن بقاء العاشقين عجيب
قال : ثم حمل فمات في أيديهم ، فقال ابن عباس : هذا قتيل الحبّ ، لا عقلٌ ولا قود .
قال عكرمة : فما رأيت ابن عباس سأل الله تعالى تلك الليلة - حتى أمسى - إلا العافية مما ابتلى به ذلك الفتى .
وروى عن الأصمعيّ قال : حدثني أبو عمرو بن العلاء قال : حدثني رجل من بني تميم قال : خرجت في طلب ضالة لي . فبينا أنا أدور في أرض بني عُذرة أنشد ضالتي ، إذا بيت معتزل عن البيوت ، وإذا في كسر البيت شابٌ مغمى عليه ، وعند رأسه عجوز لها بقية من جمال ، وهي ساهية تنظر إلى وجه الفتى . فسلمت فردت السلام . فسألتها عن ضالتي فلم يك عندها منها علم . فقلت : أيتها العجوز ، ة من هذا الفتى ؟ قالت : ابني ، ثم قالت : وهل لك في أجر لا مؤونة فيه ؟ فقلت إني

الصفحة 197