كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 198 """"""
لأحب الأجر وإن رزئت فقالت : إنة ابني هذا يهوى ابنة عم له علقها وهما صغيران ، فلما كبر حجبت عنه ، فأخذه شبيه بالجنون ، ثم خطبها إلى أبيها فامتنع من تزويجه ، وخطبها غيره فزوجها إياه ، فنحل جسم ولدي واصفر لونه وذهل عقله ، فلما كان منذ خمس ، زفت إلى زوجها ، فهو كما ترى : لا يأكل ولا يشرب ، مغمى عليه فلو نزلت إليه فوعظته قال : فنزلت إليه فلم أدع شيئاً من الموعظة إلا وعظته به حتى أن قلتله فيما قلت : إنهنّ الغواني صاحبات يوسف ، ناقضات العهد ، وقد قال فيهن كثير عزَّة :
هل وصل عزَّة إلا وصل غانية . . . في وصل غانيةٍ من وصلها خلفُ ؟
قال : فرفع رأسه ، محمرةً عيناه كالمغضب ، قال : لست ككثير عزة إنّ كثيراً رجل مائقٌ ، وأنا رجل وامقٌ ولكنني كأخي تميم حيث يقول :
ألا لا يضير الحبُّ ما كان ظاهراً ، . . . ولكنَّ ما اختاف الفؤاد يضيرُ
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني . . . كما قيد مغلول اليدين أسيرُ فقلت له : فإنه قد جاء عن نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : من أُصيب منكم بمصيبةٍ فليذكر مصابه بي .
فأنشأ يقول :
ألا ما للمليحة لا تعودُ ؟ . . . أ بخلٌ بالمليحة أم صدودُ ؟
مرضت فعادني أهلي جميعاً . . . فما لك لا نرى فيمن يعودُ
فقدتك بينهم فبكيت شوقاً ، . . . وفقد الإلف يا أملي شديدُ