كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 202 """"""
ضعيف :
يا ابن الوليد ، ألا تحمون جاركم . . . وتحفظون له حقَّ القراباتِ ؟
عهدي إذا جار قوم نابه حدثٌ ، . . . وقوه من كلِّ مكروه الملمَّاتِ ؟
هذا أبو مالك المسمى ببلقعةٍ . . . من الضِّباع وآساد بغاباتِ
طليح سوقٍ ، بنار الحبِّ محترقٌ ، . . . تعتاده زفراتٌ إثر لوعاتِ
أما النهار فيمضيه تذكُّره ، . . . والليل مرتقبٌ للصبح هل يأتي .
بهذي بجاريةٍ من عذرة اختلست . . . فؤاده ، فهو منها في بليَّاتِ
فقلت : دُلني عليه ، رحمك الله قال : نعم ، اقصد الصوت ، فقصدته ، فسمعت أنيناً من خباء فإذا قائل يقول :
يا رسيس الهوى ، أذبت فؤادي . . . وحشوت الحشا عذاباً أليماً
فدنوت منه فقلت : أبو مالك ؟ قال : نعم قلت : ما بلغ بك إلى ما أوى ؟ قال : حُبي سعاد ابنة أبي الهندام العذريّ . شكوت يوماً ما أجد من حبها إلى ابن عمّ لنا فاحتملني إلى هذا الوادي ، منذ بضع عشرة سنة ، يأتيني كل يوم بخبرها ويقوتني من عنده . فقلت إني أصير إلى أهلها فأخبرهم ما رأيت . قال : أنت وذاك ، قال : فانصرفت فأخبرتهم ، فرقُّوا له فزوّجوه بحضرتي . فرجعت إليه لأفرّج عنه ، فلما أخبرته الخبر ، نظر إليّ ، ثم تأوّه شديداً بلغ من قلبي ، ثم قال :
ألآن إذ حشرجت نفسي وخامرها . . . فراق دنيا وناداها مناديها
ثم زفر زفرة فمات . فدفنته في موضعه ثم انصرفت فأخبرتهم الخبر . فأقامت الجارية بعده ثلاثاً لا تطعم ، ثم ماتت .

الصفحة 202