كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 204 """"""
قال : فقال رجل من البغضاء الذين معي : ماتوا قال : قال إذن فأموت فقال له : إن شئت فتمطى واستند إلى السارية التي كان مشدوداً فيها فمات . فما برحنا حتى دفناه .
وحكي عن أبي يحيى التيمي ، قال : كنا نختلف إلى أبي مسعر بن كدام ، وكان يختلف معنا من النُّساك ، يقال له أبو الحسن ، ومعه فتىً حسن الوجه يفتتن به الناس إذا رأوه . فأكثر الناس القول فيه وفي صحبته إياه . فمنعه أهله أن يصحبه وأن يكلمه . فذهل عقله حتى خيف عليه التلف . فلقيته فأخبرته بذلك ، فتنفس الصعداء ، ثم أنشأ يقول :
يا من بدائع حسن صورته . . . تثني إليه أعنَّة الحدقِ
لي منك ما للناس كُلِّهمِ : . . . نظرٌ وتسليمٌ على الطُّرقِ .
لكنهم سعدوا بأمنهم . . . وشقيت حين أراك بالفرقِ
ثم صرخ صرخة وشخص بصره نحو السماء وسقط إلى الأرض . فحركته فإذا هو ميت .
وروى ابن الجوزيّ قال : أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطيّ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميديّ قال : حدّثني أبو محمد عليّ بن أحمد الفقيه الحافظ قال : حدّثني أبو عبد الله محمد بن الحسن المذحجيّ الأديب ، قال : كنت أختلف في النحو إلى أبي عبد الله محمد بن خطاب النحوي في جماعة ، أيام الحداثة . وكان معنا أسلم بن سعيد قاضي قضاة الأندلس . قال محمد بن الحسن : وكان من أجمل من رأته العيون . وكان معنا عند ابن خطاب

الصفحة 204