كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 211 """"""
الشِّعر ، ورسلك الكهنة ، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه ، وشرابك من كل مسكر ، وصدقك الكذب ، وبيتك الحمام ، ومصايدك النساء ، ومؤذنك المزمار ، ومسجدك الأسواق . ومن فتنة النساء ، ما روي عن وهب بن منيِّة أن عابداً كان في بني إسرائيل ، وكان من أعبد أهل زمانه . وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أختٌ ، وكانت بكراً . فخرج البعث عليهم فلم يدروا عند من يخلِّفون أختهم ، ولا من يأمنون عليها . فأجمعوا رأيهم على أن يخلِّفوها عند العابد . فأتوه وسالوه أن يخلِّفوها عنده ، فأبى ذلك . فلم يزالوا به حتى قال : أنزلوها في بيتٍ جوار صومعتي ، فأنزلوها في ذلك البيت ، ثم انطلقوا وتركوها . فمكثت في جوار العابد زماناً ينزل إليها الطعام من صومعته فيضعه عند باب الصومعة ، ثم يغلق بابه ويصعد صومعته ، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام . قال : فتلطف له الشيطان . فلم يزل يرغِّبه في الخير ويعظم عنده خروج الجارية من بيتها نهاراً ، ويخوفه أن يراها أحدٌ فيعلقها . فلم يزل به حتى مشى بطعامها ووضعه عند باب بيتها ، ولا يكلِّمها ، فلبث بذلك زماناً . ثم جاءه إبليس فرغَّبه في الخير والأجر ، وقال له : لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها ، كان أعظم لأجرك . فلم يزل به حتى مشى إليها بطعامها فوضعه في بيتها . فلبث بذلك زماناً . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير وحضَّه عليه ، وقال له : لو كنت تكلمها وتحدّثها ، فتأنس بحديثك ، فإنها قد استوحشت وحشةً شديدة ، فلم يزل به حتى حدّثها زماناً ، يطلع إليها من فوق صومعته . ثم أتاه إبليس بعد ذلك ، فقال له : لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك وتحدّثها ، وتقعد على باب بيتها فتحدّثك ، كان آنس لها . فلم يزل به حتى أنزله فأجلسه على باب صومعته يحدّثها ، وتخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على بابها . فلبثا زماناً يتحدثان . ثم جاءه إبليس فرغبه في الخير ، فقال : لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريباً من بيتها فحدّثتها ، كان آنس لها . فلم يزل به حتى فعل . فلبثا بذلك زماناً . ثم جاءه إبليس فقال : لو دنوت من باب بيتها ، ثم قال : لو دخلت البيت فحدثتها ولم تتركها