كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 214 """"""
وأما ما جاء في النهي عن النظر إلى المردان ومجالستهم . روي عن أبي الساهب أنه قال : لأنا القارئ من الغلام الأمرد أخوف مني عليه من سبعين عذراء . وفي لفظ عنه : لأنا أخوف على عابد من غلامٍ أمرد من سبعين عذراء .
وعن سعيد بن المسيب أنه قال : إذا رأيتم الرجل يلحُّ النظر إلى غلام أمرد ، فاتَّهموه .
وكان سفيان الثوريّ رضي الله عنه لا يدع أمرد يجالسه .
وعن يعقوب بن سوال قال : كنا عند أبي نصر بشر بن الحارث . فوقفت عليه جاريةٌ ما رأينا أحسن منها ، فقالت : يا شيخ : أين مكان باب حرب ؟ فقال لها : هذا الباب الذي يقال له باب حرب . ثم جاء بعدها غلام فسأله ، فقال له : يا شيخ : أين مكان باب حرب ؟ فأطرق بشرٌ . فرد عليه الغلام السؤال فغمض عينيه . فقلنا للغلام : أي شيءٍ تريد ؟ فقال : باب حرب . فقلنا : بين يديك . فلما غاب . قلنا : يا أبا نصر . جاءتك جاريةٌ فأحببتها وكلمتها ، وجاءك غلام فلم تكلمه ؟ فقال : نعم ، يروى عن سفيان النووي أنه قال : مع الجارية شيطان ومع الغلام شيطان ، فخشيت على نفسي من شياطينه .
وعن أبي سعيد الخراز . قال : أ رأيت إبليس في النار . وهو يمرّ عني ناحية . فقلت : تعال ، فقال : أي شيءٍ أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس ، قلت : ما هو ؟ قال : الدنيا ، فلما ولى . التفت إليّ فقال : غير أن لي فيكم لطيفةٌ ، قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث .

الصفحة 214