كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 221 """"""
وسويمة وغيرها ، وتعرف هذه البركة أيضاً بالمنتنة ، ويقال إنها إحدى المدائن التي خُسف بها من مدائن قوم لوط . فجعلا يتباسطان . فكان من جملة ما قالاه أو قاله أحدهما للآخر فلم ينكره : هذه بركة أصحابنا ، فطلعت من البركة موجة اختطفتهما معاً ، وألقتهما في البركة . فكان آخر العهد بهما .
وهذه الحكاية يتداولها أهل تلك البلاد . لا ينكرها سامع منهم على قائل . ولا يبعد أن يُعاقب من تجاهر بمعاصي الله وانتسب لمن كفر بالله وعصاه وكذَّب رسوله أن يعاقبه الله بما عاقبهم به ويلحقه بهم . وفي بعض هذا عبرة لمن اعتبر .
ولنرجع إلى سياق ما جاء في ذلك من الأحاديث والأخبار .
روى أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزيّ بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من قبَّل غلاماً بشهوة ، عذَّبه الله في النار ألف سنةٍ ؛ ومن جامعه لم يجد رائحة الجنة ، وريحها يوجد من مسيرةخمسمائة عام ، إلا أن يتوب " .
وعن خالد عن إسماعيل بن كثير عن مجاهد ، قال : لو أن الذي يعمل ذلك يعني عمل قوم لوط اغتسل بكل قطرة في السماء وكلِّ قطرة في الأرض ، لم يزل نجساً .
وعن عباد بن الوليد العنبريّ قال : سمعت إبراهيم بن شمَّاس يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو أنَّ لوطيّاً اغتسل بكل قطرة من السماء ، لقي الله تعالى غير طاهر . وعن طلحة بن زيد عن بُرد بن سنان عن أبي المنيب عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ، قال : يُحشر اللوطيون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير .

الصفحة 221