كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 222 """"""
وعن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم قال : من خرج من الدنيا على حالٍ ، خرج من قبره على تلك الحال ، حتى إن اللوطيّ يخرج يعلق ذكره على دبر صاحبه مفتضحين على رؤوس الخلائق يوم القيامة .
هذا ما أمكن إيراده في هذا الفصل على سبيل الاختصار والإيجاز ، وإلا فالأخبار في العشق وتوابعه وما يتولد عنه كثيرة جداً ، وقفنا منها على كثير ، ولا يحتمل ان يُورد في الكتب الشاملة لفنون مختلفة أكثر مما أوردناه . فلنذكر الآن نبذة مما قيل في الغزل والنسيب .
ذكر نبذه مما قيل في الغزل والنسيب
هذا الباب - أكرمك الله وعافاك ، ووقاك من فتنته وكفاك - بابٌ متسع ، قد أكثر الشعراء القول فيه ، وتنوعوا في أساليبه ومعانيه ؛ لو استقصيناه لطال به هذا التصنيف ، وانبسط هذا التأليف ؛ وكان بمفرده كتباً مبسوطة وأسفاراً كبيرة ، فلخصنا منه درراً نفيسة وأعلاقاً خطيرة ؛ واقتصرنا منه على مارقَّ معناه وراق ، وحسن لفظه وشاق ؛ وارتاحت إليه النفوس ، وتحلت به الطروس ؛ ولمحته النواظر ، وانجذبت إليه الخواطر . وقد تنوع الشعراء في الغزل : فتغزلوا في المحبوب باسمه ، وكنوا عنه واستعاروا له ، ووصفوا أعضاءه وشبهوها بأشياء ، فشبهوا العيون بالنرجس ، وأفعالها بالخمر والسِّهام ؛ وشبهوا الحواجب بالقسيّ ، والجبين بالصَّباح ، والشُّعور بالليالي ، والسوالف بالغوالي والصوالج والعقارب ؛ وشبهوا الوجه بالشمس والقمر ؛ وشبهوا الخدود بالورد والتُّفاح ؛ وشبهوا الثُّغور بالأُقحوان ، واللمى