كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 233 """"""
وقال آخر :
وأهيف ، مهزوز القوام إذا انثنى . . . وهبت لعذري فيه ذنب اللَّوائمِ .
بثغرٍ كما يبدو لك الصبح باسمٍ ، . . . وشعرٍ كما يبدو لك الليل فاحمِ .
مليح الرضا والسُّخط ، تلقاه عاتباً . . . بألفاظ مظلومٍ وألحاظ ظالمِ .
ومما شجاني أنَّني يوم بينهم . . . شكوت الذي ألقى إلى غير راحمِ .
وحملت أثقال الجوى غير حاملٍ . . . وأودعت أسرار الهوى غير كاتمِ .
وأبرح ما لاقيته أنَّ متلفي . . . بما حلَّ بي في حبِّه ، غير عالمِ .
ولو كنت مذ بانوا سهرت لساهرٍ . . . لهان ، ولكنِّي سهرت لنائمِ .
وقال أبو نواس :
يا ريم هات الدَّواة والقلما . . . أكتب شوقي إلى الَّذي ظلما
غضبان قد غرَّني رضاه ولو . . . يُسئل ممَّا غضبت ، ما علما .
فليس ينفك منه عاشقه . . . في جمع عذرٍ لغير ما اجترما .
أظلُّ يقظان في تذكُّره . . . حتى إذا نمتُ ، كان لي حلما .
لو نظرت عينه إلى حجرٍ ، . . . ولَّد فيه فتورها سقما
وقال سيف الدين المشدّ :
وبي رشيق القوام لدنٌ . . . لقدِّه يُنسب الرُّديني
ما نظرته العيون إلا . . . فدته من نظرةٍ وعينِ
قابل بالكأس وجنتيه ، . . . فحُفَّ نجمٌ بنيِّرينِ .
وزيَّنت كفُّه الحُميَّا . . . ما أحسن التِّبر في اللُّجينِ

الصفحة 233