كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
فأزره غصَّت بأردافه ، . . . ووشحه جالت على خصرهِ .
أصبحت لا أدري وإن لم يكنفي الأرض شيءٌ أنا لم أدرهِ
أشعره أحسن من قدِّه ؟ . . . أم قدُّه أحسن من شعرهِ ؟
ودُرُّه يؤخذ من لفظه ، . . . أم لفظه يؤخذ من دُرِّهِ ؟
وثغره ينظم من عقده ، . . . أم عقده ينظم من ثغره ؟
فمن عذير الصَّبِّ من صدِّه ؟ . . . ومن مُجير القلب من هجره ؟
يا ليته يعرف حُبِّي له . . . عساه يجزيني على قدرهِ
وقال تاج الملوك بن أيوب :
يا هلالاً لاح في غصنٍ ، . . . تشرق الدنيا بطلعتهِ
وغزالاً طالما خضع . . . الأسد الضاري لهيبتهِ
ما رنا إلاَّ وجرد لي . . . صارماً من لحظ مقلتهِ .
صل عليلاً ، أنت أعلم من . . . كلِّ مخلوقٍ بعلتهِ .
قد أطالت مُقلتاك بلا . . . سببٍ تعذيب مهجتهِ .
كُلَّما لجَّت عواذله . . . أجَّجت نيران لوعتهِ .
فاتَّئد من طول عذلك لي ، . . . يا عذولي في محبتهِ
من بنى الأتراك مُعتدل ، . . . قد تمادى في قطيعتهِ .
ليس يشفى القلب من ظمأٍ . . . غير رشفي راح ريقتهِ
لا ، ولا يطفي لظي كبدي . . . غير تقبيلي لوجنتهِ
ليت أن الدهر مكَّنني . . . بيدي من حلِّ تكَّتهِ