كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 249 """"""
أ طلاَّب ذحلي ، ليس لي غير شادنٍ . . . بعينيه سحرٌ فاطلبوا عنده ذحلي
أغار على قلبي ، فلما أتيته . . . أطالبه فيه ، أغار على عقلي
بنفسي التي ضنَّت بردِّ سلامها . . . ولو سألت قتلي ، وهبت لها قتلي
إذا جئتها صدَّت حياءً بوجهها ، . . . فتهجرني هجراً ألذَّ من الوصلِ .
وإن حكمت جارت عليّ بحكمها ؛ . . . ولكنَّ ذاك الجور أشهى من العدلِ .
كتمت الهوى جهدي ، فجوّده الأسى . . . بماء البكا ، هذا يخُطُّ وذا يُملي
وأحببت فيها العذل حُبّاً لذكرها ، . . . فلا شيء أحلى في فؤادي من العذلِ
أقول لقلبي كُلَّما ضامه الأسى : . . . إذا ما أبيت العزَّ ، فاصبر على الذُّلِّ
برأيك لا رأيي تعرَّضت للهوى ، . . . وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي .
وجدت الهوى نصلاً من الموت مغمداً . . . فجرّدته ثم اتكأت على النصلِ
فإن كنت مقتولاً على غير ريبةٍ . . . فأنت الذي عرَّضت نفسك للقتلِ
وهذه الأبيات معارضة لصريع الغواني في قوله : أديراً عليّ الكأس ، لا تشربا قبلي . . . ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي
فما حزني أنِّي أموت صبابةً ؛ . . . ولكن على من لا يحلُّ لها قتلي
فديت التي صدَّت وقالت لتربها : . . . دعةه ، الثُّريا منه أقرب من وصلي
وقال ابن عبد ربه :
صحا القلب ، إلا خطرةً تبعث الأسى . . . لها زفرةٌ موصولةٌ بحنبنِ .
بلى ، رُبَّما حلت عُرى عزماته . . . سوالف آرام وأعين عينِ .

الصفحة 249