كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 250 """"""
لواحظ حبَّات القلوب إذا رنت . . . بسحر عيونٍ وانكسار جفونِ .
وريط من الموشيِّ أينع تحته . . . ثمار صدورٍ ، لا ثمار غصونِ .
برودٌ كأنوار الربيع لبسنها . . . ثياب تصابٍ لا ثياب مجونِ .
فرين أديم الليل عن نور أوجهٍ . . . تُجنُّ بها الألباب كلَّ جنونِ .
وجوهٌ جرى فيها النعيم فكُلِّلت . . . بورد خدودٍ يُجتنى بعيونِ .
سألبس للأيام درعاً من العزا ، . . . وإن لم يكن عند اللِّقا بحصينِ .
وكيف ، ولي قلبٌ إذا هبَّت الصِّبا . . . أهاب بشوقٍ في الضلوع دفينِ ؟
وقال آخر :
هزُّوا القدود وجرَّدوا الأجفانا . . . فاطلب لنفسك ، إن قدرت أمانا .
والق السلاح إذا انثنوا وإذا رنوا ؛ . . . وكن الجبان وإن ملكت جنانا .
واحذر ضراماً بالعيون ، وسل به . . . مثلي ، وجانب بالقدود طعانا .
فلقد رأيت الأسد وهي كواسرٌ . . . تخشى بمعترك الهوى الغزلانا .
لا تعبثنَّ بذابلٍ وبباترٍ . . . وخف المهفهف واحذر الوسنانا
لولا تشلبه مقلةٍ أو قامةٍ ، . . . ما خفت يوماً صعدةً وسنانا .
وأنا الذي حضر الوقائع في الهوى . . . وأقام في أسير الغرام زمانا .
ولكم رأيت به الشَّدائد مُرَّةً . . . ولكم رأيت به الممات عيانا
وثبتُّ بين معاطفٍ ولواحظٍ . . . في موقفٍ يذر الشجاع جبانا
مستسلماً للعشق : لا مستصرخاً . . . صبراً ، ولا مستنجداً سلوانا .
أرجو الشهادة إن قتلت به ، وما . . . وليت فيه ولا ثنيت عنانا .
يا ويح قلبٍ ما خلا من شغله . . . بصبابةٍ ومحبَّةٍ مذكانا
لو فتَّشوه لما لقوا لسوى الهوى . . . فيه ولا غير الغرام مكانا .

الصفحة 250