كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 262 """"""
وقال آخر :
ولقد شكرت مفارقي . . . إذ ساء في أخلاقهِ .
لو كان أحسن عشرتي ، . . . لهلكت يوم فراقهِ .
ومثله قول الآخر :
علَّمتني بهجرها الصَّبر عنها ، . . . فهي مشكورةٌ على التَّقبيحِ
وأرادت بذا قبيح فعالٍ . . . صنعته ، فكان عين المليحِ
ومما قيل في التوديع ، قال البحتريّ :
أقول له عند توديعه ، . . . وكُلٌّ بعبرته مُبلسُ :
لئن قعدت عنك أجسامنا ، . . . لقد سافرت معك الأنفسُ
وقال أبو الطيب المتنبي :
يا راحلاً ، كلُّ من يودِّعه . . . دموعٌ دينه ودنياهُ .
إن كان فيما نراه من كرم . . . فيك مزيدٌ ، فزادك الله
وقال البحتريّ :
ألم ترني يوم فارقته . . . أودِّعه ، والهوى يستزيدْ .
أولى إذا أنا ودَّعته ، . . . فيغلبني الشوق حتى أعودْ .
وقال أبو تمام :
نأيٌ وشيكٌ وانطلاق ، . . . وغليل شوقٍ واحتراقُ .
بأبي فتىً ودَّعته . . . تاهت بصحبته الرِّفاق
بدرٌ يُضيء لعاشقي . . . ه فما يطيف به المحاقُ