كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 264 """"""
وقال أبو منصور أحمد بن محمد اللخميّ :
وقفت يوم النوى منهم على بعدٍ . . . ولم أُودِّعهم وجداً وإشفاقا .
إنِّي خشيت على الأظعان من نفسي . . . ومن دموعي : إحراقاً وإغراقا .
وقال ابن نُباتة :
ولمَّا استقلَّت للرَّواح حمولهم . . . ولم يبق إلا شامتٌ وغيورُ ،
وقفنا : فمن باكٍ يكفكف دمعه ، . . . وملتزمٍ قلباً يكاد يطيرُ
وقال آخر :
ولمَّا وقفنا للوداع ، وقلبها . . . وقلبي يبثَّان الصَّبابة والوجدا ،
بكت لؤلؤاً رطباً ففاضت مدامعي . . . عقيقاً فصار الكلُّ في نحرها عقدا .
وقال آخر :
ودَّعتها ولهيب الشَّوق في كبدي . . . والبين يبعد بين الرُّوح والجسدِ ،
وداع صبَّين لم يمكن وداعهما . . . إلا بلحظة عين أو بنان يدِ .
وحاذرت أعين الواشين فانصرفت . . . تعضُّ من خوفها العُنَّاب بالبردِ .
وكان أوّل عهد العين يوم نأت . . . بالدمع آخر عهد القلب بالجلدِ . وقال الهيثم الكلاعيّ ، من شعراء اليتيمة :
ولم أنسها يوم الوداع ، ومسحها . . . بوادر دمع العين . والعين تذرفُ .

الصفحة 264