كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 265 """"""
أفانين تجري من دموعٍ ومن دمٍ . . . على الخدِّ منها تستهل وترعفُ .
وتكرارنا نجوى الهوى ذات بيننا ، . . . وكلٌّ إلى كلٍّ يلين ويعطفُ .
جعلنا هناك الهجر منَّا بجانبٍ ، . . . وللبين داعٍ بالتَّرحُّل يهتفُ .
ولولا النوى ، لم نشك ضعفاً عن الأسى . . . ومن يحمل الأشجان بالبين يضعفُ
فقلت : كلانا مثقلٌ من صبابةٍ ؛ . . . ولكنَّني عن حملها منك أضعفُ .
وقال الظاهر البصريّ :
نفسي الفداء لمن جاءت تودِّعني . . . يوم الفارق بقلبٍ خائفٍ وجلِ
قد كنت فارقت روحي يوم فرقتها ؛ . . . لكن حييت بطيب الضَّمِّ والقبل
وقال يزيد بن معاوية :
جاءت بوجهٍ كأنَّ البدر برقعه . . . حسناً على مثل غصن البانة الثَّملِ .
إحدى يديها تُعاطيني مُعتَّقة . . . كخدّها عصفرته حمرة الخجلِ .
ثم استبدّت وقالت وهي عالمةٌ ، . . . بما تقول وشمس الكأس لم تفلِ :
لا ترحلنَّ ، فما أبقيت لي جلدا . . . ما أطيق به توديع مرتحلِ
ولا من الصبر ما ألقى الفراق به . . . ولا من الدَّمع ما أبكى على طللِ
ومن الناس من كره الوداع . وفي ذلك يقول البحتريّ :
الله جارك في انطلاقك . . . تلقاء شامك أو عراقكْ
لا تعذلنِّي في مسي . . . ري يوم سرت ولم ألاقكْ
إنِّي خشيت مواقفاً . . . للبين تسفح غرب ماقكْ
وعلمت أنَّ بكاءنا . . . حسب اشتياقي واشتياقك