كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 278 """"""
ومما قيل في المحبوب إذا اعتل ، قال العباس بن الأحنف :
زعموا لي أنَّها صارت تُحمّ . . . ابتلى الله بهذا من زعمْ
اشتكت أكمل ما كانت ، كما . . . يُكسف البدر إذا ما قيل تمّْ
وقال أحمد بن إسحاق الطالقانيّ :
لقد حلَّت الحمَّى بساحة خدِّه . . . فأبدلت التُّفَّاح بالسوسن الغضِّ
قال أبو هلال العسكريّ : والأصل في ذلك قول عبد بني الحسحاس . ونقل في كتابه ديوان المعاني بسند رفعه قال : كتب عبد الله بن عامر إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه : إني إشتريت لك عبداً حبشياً شاعراً . فكتب إليه عثمان : لا حاجة لي فيه ، فإن قُصاري الشاعر منهم أن يهجو أعراضهم ويشبب بكريمتهم . فاشتراه بنو الحسحاس ، فرئي يوماً وهو ينشد :
ماذا يُريد السِّقام من قمرٍ . . . كلُّ جمالٍ لوجهه تبعُ ؟
ما يبتغي خاب من محاسنهِ ؟ أما له في القباح متَّسعُ ؟
غيَّر من لونه وصفَّر ما . . . ورد منه الجمال والبدعُ .
لو كان يبغي الفداء ، قيل له : . . . ها أنا دون الحبيب يا وجعُ
ثم يقول لنفسه : أحسنك والله يريد أحسنت . وكان العبد كما حدس عثمان ، فما زال يهجو مواليه ويشبب بنسائهم ، حتى قتلوه . فضحكت منه امرأة وقد ذهبوا به ليقتلوه ، فقال :
فإن تضحكي منِّي ، فيا رُبَّ ليلة . . . جعلتك فيها كالقباء المفرَّجِ
وقال لهم :
فلقد تحدَّر من جبين فتاتكمْ . . . عرقٌ على ظهر الفراش وطيبُ

الصفحة 278