كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 279 """"""
وهو الذي مدح نفسه بقوله :
إن كنت عبداً ، فنفسي حُرَّةٌ كرماً ؛ . . . أو أسود اللون ، إني أبيض الخُلقِ
ولم أورد هذه الواقعة هنا لأنه موضعها من كل وجه ، وإنما الشيء بالشيء يذكر .
وقال الشاعر :
لو لم تكن حُمَّاه مشغوفةً . . . تعشقه طوراً وتهواهُ ،
ما عانقت إذا أقبلت جسمه . . . وقبَّلت إذ فارقت فاه
وقال آخر :
لوكان كُلُّ مريض . . . يزداد مثلك حسنا ،
لكان كُلُّ صحيح . . . يودُّ لو كان مُضنى
وقال محمد بن العباس الخوارزميّ ، من شعراء اليتيمة :
ولي من أُمِّ ملدم كُلَّ يومٍ . . . ضجيعٌ لا يلذُّ له منامُ
مقبِّلةٌ وليس لها ثنايا ، . . . معانقةٌ وليس لها التزامُ
كأنَّ لها ضرائر من غذائي ، . . . فيغضبها شرابي والطَّعامُ .
إذا ما صافحت صفحات جسمي ، . . . غدا ألفاً وأمسى وهو لامُ .
ومما يناسب هذا الفصل ما قيل في شرب الدواء ، فمن ذلك قول أبي تمام :
أعقبك الله صحَّة البدن ، . . . ما هتف الهاتفات في الغصن .
كيف وجدت الدَّواء ؟ أوجدك الله شفاءً به مدى الزَّمن

الصفحة 279