كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 284 """"""
وقال المؤمل بن أميل :
وطارقاتٍ طرقنني رسلاً ، . . . والليل كالطَّيلسانِ معتكرُ .
فقلن : جئنا إليك عن ثقةٍ . . . من عند خودٍ كأنَّها قمر
هل لك في غادةٍ منعَّمة . . . يحار فيها من حُسنها النَّظرُ ؟
في الجيد منها طولٌ إذا التفتت . . . وفي خُطاها إذا خطت قصرُ .
فقمت أسعى إلى مُحجَّبة . . . تضيء منها البيوت والحجرُ . فقلت لمَّا بدا تخفُّرها : . . . جودي ، ولا يمنعنَّك الخفرُ .
قالت : توقَّر ، ودع مقالك ذا . . . أنت امرؤٌ بالقبيح مشتهرُ
والله لا نلت ما تحاول أو . . . ينبت في بطن راحتي شعرُ
لا أنت لي قيِّمٌ فتجبرني . . . ولا أميرٌ عليَّ مؤتمرُ .
قلت : ولكن ضيفٌ أتاك به . . . تحت الظلام القضاء والقدرُ .
فاحتسبي الأجر في إنالته ، . . . وياسري قد تطاول العسرُ
قالت : فقد جئت تبتغي عملاً . . . تكاد منه السماء تنفطرُ .
فقلت : لمَّا رأيتها حرجت . . . وغشيتها الهموم والفكرُ :
لا عاقب الله في الصِّبا أبداً . . . أنثى ولكن يُعاقب الذَّكرُ
قالت : لقد جئنا بمبتدع ، . . . وقد أتتنا بغيره النُّذرُ .
قد بين الله في الكتاب فلا . . . وازرةٌ بغير وزرها تزرُ .
قلت : دعي سورةً لهجت بها . . . لا تحرمنَّا لذَّاتنا السورُ .
وجهك وجهٌ تمَّت محاسنه ، . . . لا وأبى لا تمسُّه سقرُ .

الصفحة 284