كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 296 """"""
فرأيت أن أسرد النسب من أصله ، وأبدأ بآدم عليه السلام ، ثم بنسله ؛ وأجعل العمدة على سرد عمود النسب المتصل بسيد البشر . وأذكر من ذلك ما اشتهر عند أهل الأنساب وانتشر ؛ إلى أن أنتهي إلى اسمه الشريف فأجعله خاتمة النسب ، وأتمسك من شريعته ومحبته بأوثق سبب . وأرجو ببركته بلوغ مآربي ، ونجح مطالبي ؛ وستر عيوبي ، ومغفرة ذنوبي ؛ وتزكية عملي ، وسدّ خللي ، والتجاوز عن سيئاتي ، والمسامحة بفلتاني ولفتاتي ؛ والخيرة في حركاتي وسكناتي .
هذا والله رجائي من كرم ربي ، وإن قل عملي وكثر ذنبي ؛ وعلى الشريف العمدة فيما أوردته ، والعهدة فيما نقلته ؛ فمن تأليفه نقلت ، وعلى مقالته اعتمدت .
قال السيد الشريف نقيب النقباء أبو البركات بن أسعد بن علي بن معمر الحسيني الجوّاني ، النسابة رحمه الله : إن جميع ما بنت عليه العرب في نسبها أركانها ، وأسست عليه بنيانها ، عشر طبقات .
الطبقة الأولى الجذم
وهو الأصل إما إلى عدنان وإما إلى قحطان ، والجذم القطع ، يقال : جذم وجذم ؛ وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك ، وشق على العرب تشعب المناهج فيه وتصعيب المسالك ؛ قُطع الخوض فيما فوق قحطان ومعدّ وعدنان ، واقتصر على ذكر ما دونهما ، لاجتماعهم على صحته . ومنه قول سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما انتسب إلى معدّ بن عدنان : " كذب النسابون فيما فوق ذلك " لتطاول العهد . فمن كان من ولد قحطان ، قيل يمنيّ . ومن كان من ولد معدّ بن عدنان ، قيل خندفي ، أو قيسي ، أو نزاري ، وإن كان الجميع داخلاً في نزار ، أعني معدّ بن عدنان ؛ وإنما كان بعد نزار جماجم استغنى بالنسبة إليها عن نزار بن معدّ بن عدنان ؛ ولأن جمهور العلماء طبقوا النسب على ما قدّمناه أربع طبقات : خندقيّ ، وقيسيّ ، ونزاريّ ، ويمنيّ . فقولهم : خندقي أي كل من يرجع إلى الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ؛ وهو جمّاع خندف ، فتوسعت العرب في ذلك إلى أن قالوا :