كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 298 """"""
قيس عيلان بن مضر ، مضاف إليه بغير ذكر البنوة ، كما قيل في فخذ من قضاعة سعد هذيم ، وهذيمٌ حاضن ، وغير ذلك في العرب كثير والأوّل أصح . وهذا قيس بن عيلان بن مضر هو الذي قيل لقيس به قيس والله أعلم .
وذهب قوم إلى أن ولد معدّ بن عدنان كلهم يقال لهم : قيس وهو خطأ ، وإنما هم يجوّزون ذلك على وجه بعيد ليميزوا بالعزوة إلى ذلك بين يمن وغيرها : فيقولون : قيس ويمن ، فيظن السامع أنهما أخوان ، وأين قيس من قحطان جدّ يمن : لأن قحطان أبا اليمن هو أخو الجدّ العشرين لقيس : وهو فالغ بن عابر ، وقحطان بن عابر . وسيرد ذلك في سرد النسب بعون الله ومشيئته .
وبيانه ها هنا أن قيس بن عيلان ، بن مضر ، بن نزار ، بن معدّ ، بن عدنان ، بن أُد ، بن أُدد ، بن اسماعيل الذبيح ، بن إبراهيم الخليل ، بن تارح : وهو آزر بن ناحور ، بن ساروغ ، بن أرغو ، بن فالغ ، بن عابر ، ففالغ أخو قحطان ، وقحطان هو الجد الذي ترجع إليه يمن كلها ؛ وهو أحد جذمي النسب كما تقدّم .
فقد بان أن قول من يقول قيس : ويمن قبيلة ليس بشيء ، وإنما قال ذلك لولد معدّ بن عدنان إشارة لإعلام السائل إذا سأل المعديّ من أيّ نسب هو ، فكأنه يقول له من البطن التي منها قيس . وهذا بعيد وشاذ . ومما يؤكد بعده أنا إذا جوزنا ذلك لمن ينتسب إلى جمجمة فوق قيس كربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان ، وإياد بن نزار وغير ذلك وإن كان بعيداً فكيف يجوز أن يطلق ذلك على قريش . فنقول : هم قيس ، وإنما قريش بنو فهر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ، وإلياس هو عم قيس فيكون قريش دون قيس بهذه العدّة ، فلا يجوز أن يقال : إن قريشاً من قيس ، وقيس إنما هو ابن عم الأب السادس من قريش : وهو مدركة ؛ ولو كان عمّاً له ، لكان ربما يجوز على وجه التعارف عند العرب بأن العم أب كما أخبر الله تعالى عن نبيه يعقوب عليه السلام فقال تعالى : " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق "