كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 301 """"""
وقيل : إنما قيل لهم : يمن بأيمن بن هميسع بن حمير ، وهو جدّ الملوك التبابعية ؛ والأوّل أولى .
وأكثر العزوة لمن ينقلب عن نسبه إلى اليمن ، لأجل أن الملوك كانت في اليمن : مثل آل النُّعمان بن المنذر من لخم ، وآل سايح من قُضاعة ، وآل مُحرق ، وآل العرنجج وهو حمير الأكبر بن سبأ كالتبابعة والأذواء وغيرهم . والعرب يطلبون العزّ ولو كان في شامخات الشواهق وبطون الأمالق البوالق فينتسبون إلى الأعز لحماية الحمية وإباءة الدنية وسكون النفوس إلى نفيس الكثرة والعصبية بطريق دقيق في النظر لا على الظن المشتهر : كما جرى لقضاعة بن معدّ بن عدنان لما خلف على أمه الجرهمية بعد مالك بن مرة بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير أباه معد بن عدنان ؛ فجاءت بقضاعة على فراش مالك بن مرة فنسبه العرب إلى زوج أمّه مالك بن مرة ، عادة للعرب فيمن يولد على فراش زوج أمه . وقيل إن اسم الجرهمية : قضاعة ، فلما جاءت بولدها سمته باسمها . وقيل بل كان اسمه عميرا فلما تقضع عن قومه أي بعد سمى قضاعة . والعادة عند العرب أن تنسب الرجل إلى زوج أمّه ؛ ألا ترى أنها قالت في عبد مناة بن كنانة : بنو علي وهو علي بن مسعود الأزديّ وكان حضن بني أخيه لأمّه وهم بكر وعامر ومرة أولاد عبد مناة بن كنانة ، فغلب اسمه عليهم لما تزوج أمّهم هند ابنة بكر بن وائل وخلف عليها بعد أخيه ، فضم إليه بني أخيه المذكورين مع أمّهم هذه ، وهم صغار فربوا في حجرة فنسبهم العرب إلى علي . وسيأتي من هذا الباب أمثال له في مواضعها إن شاء الله تعالى .