كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 4 """"""
من القوم يتوارى ؛ ومجون ترتاح إليها عند خلوتها النفوس ، ويبتسم عند سماعها ذو الوجه العبوس ؛ وشيءٍ مما قيل في الخمر والمعاقرة ، وأرباب الطَّرب وذوي المسامرة ؛ وتهانٍ نشرت من البشائر ملاء ، ورفعت من المخامد لواء ؛ وتعازٍ حسرت نقاب الحسرات ، وأبرزت مصون العبرات .
وأوردت فيه نبذةً من الزهد والإنابة ، وجملةً من الدعوات المستجابة .
وطرّزته بذكر ملك ، مدَّ رواق العدل ، ونشر لواء الفضل ؛ وقام بفروض الجهاد وسننه ، وأراع العدوّ في حالتي يقظته ووسنه ؛ وعمّ الأولياء بمواصلة برِّه وموالاة نواله ، وقهر الأعداء بمراسلة سهامه ومناضلة نصاله ؛ وشمل رعاياه بعدله وجوده ، وأردف سراياه بجيوشه وجنوده ، فهو الملك الذي جمع بين شدّة البأس ، ولين النَّدى ، وأزال مرارة الإياس ، بحلاوة العطا .
وما يحتاج إليه لإقامة المملكة : من نائبٍ ناهيك به من نائب ، يكُفُّ بعزمه كفَّ الحوادث ويفُلُّ بحزمه ناب النوائب ؛ وينصف الضعيف من القوىّ ، ويفرّق ببديهته بين المريب والبريّ ؛ ويتفقد أحوال الجيوش ويصرف همته إليهم ، ويجعل اهتمامه بهم وفكرته فيهم وتعويله عليهم ؛ إلى غير ذلك من استكمال عددها ، والمطالبة بعرض خيولها وإصلاح عددها ؛ وسدِّ ثغور الممالك ، وضبط الطرق وتسهيل المسالك ؛ وقمع

الصفحة 4