كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 62 """"""
كم من دمٍ سفكتْ جفونك لم تزلْ . . . تُخْفي وتكتم سفْكه حتَّى بدا .
لم يشتمل بدمٍ غرار مهنَّدٍ . . . إلا وقد أهدى النفوس إلى الرَّدى .
وقال أبو الفرج الببغاء :
بنفسي ما يشكوه من راح طرْفهُ . . . ونرجسُه مما دهى حسنه وردُ
أراقت دمي ظُلماً محاسن وجهه . . . فأضحت وفي عينيه آثاره تبدو
غدت عينه كالجمر حتَّى كأنما . . . سقى عينه من ماء توريده الخدُّ .
لئن أصبحت رمداء مُقلةُ مالكي ، . . . لقد طال ما استشْفتْ به مُقل رُمدُ
وقال آخر :
قُضب الهند والقنا أخدانُك . . . والمقادير في الورى أعوانُكْ
أيُّها ذا الأمير ما رمدت عيْ . . . نك حاشا لها ، ولا أجفانُكْ
بل حكت فعلك الكريم ليضحى . . . شأنها في العلى سواءً وشأنُك .
فهي تحْمرُّ مثل سيفك في الرَّو . . . ع ، وتصفو كما صفا إحسانُك .
وقال آخر وأجاد :
لقد جار ما تشكوه في الحكم واعتدى . . . وأسرف في أفعاله وتمرّدا
فمن لي بأن لو كنت أعرف حيلةً . . . تصيِّر أجفاني لأجفانك الفدا ؟
دهتْ عينك العين التي قد قضى القضا . . . بأنك فيها سوف تُصبح أرمدا .
فمذ بُدِّلتْ من نرجسٍ بشقائقٍ ، . . . أعادتْ لُجين الدمع منِّي عسْجدا .
سللْت حُسام اللحظ منها على الورى ، . . . وقد كان أحرى أن يُصان ويُغمدا

الصفحة 62