كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 63 """"""
فأنت الذي أبليتها بالذي بها ، . . . إذا السيف لم يُغمدْ تراكبه الصَّدا .
ومما قيل في أرمد غطى عينيه بشعْريَّة ،
قول السراج الورّاق :
شعْريَّتي ، مُذْ رمدت قد حجبتْ . . . كرفي عنكم ، فصرت محبوسا .
الحمد لله زادني شرفاً : . . . كنت سراجاً فصرْت فانوسا .
وقال آخر :
غطِّى على عينيه شعْريَّةً . . . تُشْعل في القلب لهيب الغرامْ .
كأنَّه البدر بدا نصْفُه ، . . . ونصفُه الآخرُ تحت الغمام
وقال آخر :
لا تحسبوا شعْريَّةً أصبحتْ . . . من رمدٍ في وجهه مُرسلة .
وإنما وجنته كعبة ، . . . أستارها من فوقها مُسبلة .
ومن رقعة كتبها أرمد وهو عبد الله بن عثمان الواثقي غفا الله عنه . قال : صادف ورود كتابه رمداً في عيني قد حصرني في الظلمة ، وحبسني بين الغم والغُمَّة ، وتركني أُدرك بيدي ما كنت أدرك بعيني : كليل سلاح البصر ، قصير خطْو النظر . قد ثكلْت مصباح وجهي ، وعدمت بعضي ، الذي هو آثر عندي من كُلِّي . فالبيض عندي سُود ، والقريب منِّي بعيد قد أحاط الوجع أجفاني ، وقبض عن التصُّرف بناني ؛ ففراغي شُغل ، ونهاري ليل ، وطوال الخطا قصار ، وقصار أوقاتي طوال . وأنا ضرير وإن عُددت في البصراء ، وأّميّ وإن كنت من جملة الكُتَّاب والقرّاء . قد قصرت العلة خطوتي قلمي وبناني ، وقامت بين يدي ولساني .

الصفحة 63